حواتمة: المفاوضات الحالية مع إسرائيل مسألة عبثية ونطالب بوقفها حتى ينتهي العدوان والحصار والاستيطان
نجاح حوار القاهرة مشروط بتراجع حماس عن شروطها المسبقة وانتهاء صراع المحاور الإقليمية على القرار الفلسطيني
القاهرة - قال نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن نجاح حوارات الفصائل في القاهرة مرهون بالتخلص من 3 مشاكل أساسية؛ أولاها مشكلة إصرار حماس على تقديم شروط مسبقة للحوار مع فتح قبل الحوار الفلسطيني الشامل. والثانية هي أن بعض العواصم العربية تروج لثنائية فتح- حماس وتتجاهل بقية القوى الوطنية الفلسطينية عن عمد لأن كلفة الوحدة الوطنية الفلسطينية تعني بوضوح الالتزام العربي المشترك بالمشروع الوطني الفلسطيني. وأما المشكلة الثالثة فهي المحاور الإقليمية التي تسعى لتوظيف الساحة الفلسطينية بما يخدم مصالح هذه المحاور؛ لا ما يخدم القضية الفلسطينية، وتتدخل في القرار الفلسطيني.
ورفض حواتمة التعليق مباشرة على فكرة نشر قوات عربية في غزة؛ والتي طرحها وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قائلا: إنها فكرة مصرية لم تتحول بعد إلى فكرة عربية، وأن الحديث عنها يأتي بعد أن ينتهي اجتماع وزراء الخارجية العرب في 9 سبتمبر الحالي. وشدد أمين عام الجبهة الديمقراطية على أن هناك مخاوف أردنية من هذا الاقتراح خاصة إذا تطور ليشمل قوات عربية في الضفة وغزة معاً، قد يراه البعض في الأردن محاولة لضم أجزاء من الضفة للأردن واعتباره وطناً بديلاً للفلسطينيين.
وقال حواتمة إن الجبهة الديمقراطية ترفض اتفاق «الرف» الذي يروج له رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت؛ لأنه كارثة كاملة ويعني أنه لن يكون هناك دولة فلسطينية مستقلة بحدود 67؛ ولن تكون القدس الشرقية عاصمتها ولا حق عودة اللاجئين.
وفيما يلي نص الحوار:
س: ماذا حدث في لقاءاتكم مع المسؤولين المصريين؟
ج: أجرينا جولات من المباحثات الثنائية الموسعة والطويلة مع الوزير عمر سليمان، باعتباره مسؤول ملف فلسطين بناءً على الدعوة المصرية لحوار ثنائي بيننا وبين فصائل اليسار الفلسطينية الأخرى ثنائياً، ومع د. أحمد أبو الغيط وزير الخارجية و د. عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية، لبلورة ورقة مصرية بعد هذه المباحثات، تقدم للحوار الوطني الفلسطيني الشامل المزمع عقده بعد عيد الفطر مباشرةً. والهدف من هذه المباحثات هو البحث المشترك لإنهاء الانقسام الفلسطيني الناتج عن سلسلة الانقلابات السياسية والعسكرية على وثائق الإجماع الوطني الفلسطيني الممثلة في إعلان القاهرة مارس 2005، ووثيقة الوفاق الوطني في يونيو 2006.
وفي مباحثاتنا مع الوزير سليمان والوزير أبو الغيط؛ كانت هناك مساحات مشتركة واسعة حول القضايا التي طرحناها. وفي المقدمة ضرورة بلورة توافقات بين الفصائل الفلسطينية، على يد القيادة السياسية المصرية على قضايا تشكل المؤشرات لإمكانية عقد الحوار الوطني الشامل، على طريق النجاح وليس من أجل الحوار بحد ذاته.
توافقنا على ضرورة أن يكون في مقدمة هذه المؤشرات؛ تشكيل حكومة فلسطينية جديدة من شخصيات وطنية مستقلة نظيفة اليد، ومشهود لها بأخلاقياتها السياسية، تقوم بإدارة وتصريف الأعمال في كل من الضفة وقطاع غزة، وبديلة عن حكومة رئيس وزراء السلطة سلام فياض، وبديلة عن حكومة رئيس الوزراء المقال في غزة إسماعيل هنية.
س: هل وافقت السلطات المصرية على هذه الصيغة؟ وهل هذه من القضايا التي توجد فيها مساحة مشتركة بين مصر والجبهة؟ هل أكد الاقتراح المصري على فكرة حكومة محايدة تقوم بتسيير الأعمال وإدارة الانتخابات العامة؟
ج: السلطات المصرية وافقت على هذه الصيغة، وترى أيضاً ـ وهو ما نراه ـ إن تشكيل أي حكومة الآن بين الفصائل عملاً بوثيقة الوفاق الوطني لابد أن يضم كل الذين وقعوا على الوثيقة. وهذا سيدخلنا في سلسلة من الصراعات الفصائلية ولن تستطيع أن تتقدم إلى الأمام.
وحتى نجنب أنفسنا كل هذا وندفع الأمور باتجاه حوار وطني فلسطيني ناجح، من الضروري أن يتم التوافق مسبقاً ـ قبل أن نصل إلى مائدة الحوار الشامل ـ على جملة أمور تؤشر للنجاح وهي:
أولاً: تشكيل حكومة جديدة تضمن الأمن للمواطنين وتضع نهاية لكل أشكال الاقتتال التي لا تزال تحدث في قطاع غزة وتتولى الحكومة التحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية متزامنة بسقف زمني محدد نتوافق عليه.
ثانياً: أن تتم الانتخابات وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، بدلاً عن القوانين الانقسامية التي أدت إلى الدمار والانقسام والحروب الأهلية.
ثالثاً: ضرورة إعادة بناء كل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد، في الداخل والخارج وفق التمثيل النسبي الكامل.
رابعاً: إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين على الجانبين وتحريم الاعتقال السياسي، ووقف القصف الإعلامي القائم على التخوين والتكفير.
س: هل السلطات المصرية موافقة على هذه الأفكار ومتفائلة بإمكانية تنفيذها؟
ج: السلطات المصرية موافقة على هذه الفكرة، وهي تدرك أن فتح تقدمت خطوة إلى الأمام بالموافقة على الحوار الشامل، ورفض حوارات المحاصصة الاحتكارية الثنائية. فقد تنازلت فتح عن شرط تراجع حماس عن انقلابها العسكري، وتسليم جميع الأجهزة والمؤسسات الأمنية السياسية في قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس. لكن حماس حتى الآن لم تتراجع عن شروطها المسبقة. فما زالت تشترط حواراً ثنائياً بينها وبين فتح للاتفاق بينهما؛ قبل الذهاب إلى الحوار الشامل، وتشترط أيضا أن يكون الحوار الشامل على أساس اتفاق المحاصصة في مكة في 8 فبراير 2007 وإعلان صنعاء، بجانب وثائق الإجماع الوطني، وهذا يعني بوضوح محاولة فرض اتفاقات احتكارية ثنائية على مجموع الشعب ومجموع القوى، بينما تدعو وثائق الإجماع الوطني وإعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني؛ تدعو إلى وحدة وطنية شاملة تضم كل القوى والفصائل ومكونات المجتمع الفلسطيني ومنها حماس.
حماس تعبر عن تصلبها عن طريق التشكيك اليومي في مصداقية تراجع فتح عن شروطها المسبقة، والتشكيك في جدية المبادرة المصرية واحتمالات نجاحها، إلا إذا استجابت فتح لحوار ثنائي معها ووصولاً لاتفاق بينهما، ليطرح على الحوار الشامل بمعنى فرضه على الحوار الشامل وهذه عقدة كبيرة. وتدرك القيادة المصرية أن هناك عقداً عربية وعقداً بالشرق الأوسط نتيجة الصراع بين العديد من العواصم في المنطقة.
وحتى الآن لم تصل الحوارات مع حماس إلى نتيجة، ولا تزال حماس ترفض الاستجابة إلى ضرورة التراجع عن الشروط المسبقة على الحوار الفلسطيني الشامل. وكذلك تصر حماس على اعتبار الأمر الواقع بالانقلاب العسكري واقعاً غير قابل للتراجع، قبل الوصول لاتفاق محاصصة جديد مع فتح.
في هذا الوضع تصبح إسرائيل هي المستفيد الأكبر. وهذا ينعكس على المفاوضات المباشرة وغير المباشرة الجارية مع إسرائيل، سواء في مفاوضات السلطة بقيادة أبو مازن وسلطة حماس في قطاع غزة، وكل هذه المفاوضات تتم على قضايا جزئية وذات طبيعة أمنية، بينما قضايا الصراع الأساسية (القدس، اللاجئين، والمستوطنات والحدود والمياه والأمن والسلام) بين شعبنا وإسرائيل لا تحتل الموقع الأمامي. ولهذا فإن هذه المفاوضات الأمنية تدور في حلقة مفرغة وتتجاهل الحدود الدنيا لقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية.
أما الطريق الذي يؤدي فعلاً إلى الوحدة في مقاومة الاحتلال وزحف الاستيطان؛ وإعادة بناء مجمل العملية السياسية والتفاوضية على قواعد الشرعية الدولية فيصطدم بعُقد كبيرة، في مقدمتها عدم نضج حماس للحوار الوطني الفلسطيني الشامل، وعدم نضجها للتراجع عن مشروعها الخاص، الذي يقوم على هدنة لمدة 10 أو 20 سنة، ومفاوضات غير مباشرة على القضايا الجزئية ومواصلة الهيمنة على قطاع غزة بالقوة، والفصل بين الأرض والشعب وغياب الوحدة والمشروع الوطني الموحد.
والعقبة الأخرى هي صراع المحاور الإقليمية العربية وغير العربية في منطقة الشرق الأوسط، التي تتدخل يوميا بالشؤون الداخلية الفلسطينية لتعميق الانقسام وإدامته، وفقاً لمصالح دول كل محور. لأن عدداً من هذه الدول يعتقد في ضرورة ترحيل قضايا الصراع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية إلى الإدارة الأمريكية القادمة وهو ما أراه نوعاً من السير على رمال متحركة.
فبعض هذه الدول يأمل في حل القضايا الخاصة ببلد معين، وفقاً للمصالح المحلية الخاصة بها، لذلك يبقي الانقسام الفلسطيني رهينة بيد هذه المحاور المتصارعة، كما حدث مع الأزمة الداخلية اللبنانية على مدى 8 سنوات، حيث دفع الشعب اللبناني وكل لبنان ثمناً هائلاً لصراع المحاور الإقليمية العربية وغير العربية بمنطقة الشرق الأوسط. ورغم حل الأزمة اللبنانية؛ فصراع العواصم في منطقة الشرق















بيت لحم– معا- رغم مرور 33 عاما